علي بن محمد البغدادي الماوردي

201

النكت والعيون تفسير الماوردى

ثم قال تعالى : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : معناه وإن التولية عن بيت المقدس إلى الكعبة والتحويل إليها لكبيرة ، وهذا هو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني : إن الكبيرة هي القبلة بعينها التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوجه إليها من بيت المقدس قبل التحويل ، وهذا قول أبي العالية الرياحي . والثالث : أن الكبيرة هي الصلاة ، التي كانوا صلّوها إلى القبلة الأولى ، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد . ثم قال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ يعني صلاتكم إلى بيت المقدس ، فسمى الصلاة إيمانا لاشتمالها على نية وقول وعمل ، وسبب ذلك أن المسلمين لما حوّلوا عن استقبال بيت المقدس إلى الكعبة ، قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 259 » : كيف من مات من إخواننا ؟ فأنزل اللّه عزّ وجل : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ . فإن قيل : هم سألوه عن صلاة غيرهم ، فأجابهم بحال صلاتهم ؟ قيل : لأن القوم أشفقوا ، أن تكون صلاتهم إلى بيت المقدس محبطة لمن مات ومن بقي ، فأجابهم بما دلّ على الأمرين ، على أنه قد روى قوم أنهم قالوا : كيف تضيع صلاتنا إلى بيت المقدس فأنزل اللّه تعالى ذلك . إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ الرأفة : أشد من الرحمة ، وقال أبو عمر عمرو بن العلاء : الرأفة أكثر من الرحمة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 144 ] قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 )

--> ( 259 ) تقدم في رواية البراء بن عازب رضي اللّه عنه ونزيد هنا أن الموضع الذي ذكر فيه سبب نزول هذه الآية في البخاري ( 81 / 171 ) وقال الحافظ ابن كثير ( 1 / 333 ) رواه الترمذي عن ابن عباس وصححه ا ه . أقول : ورواه أحمد في مسنده برقم ( 3249 ) وابن جرير بإسنادين عن ابن عباس ( 4 / 167 ) برقم ( 2219 ) صحح أحدهما الشيخ أحمد شاكر في تخريج الطبري وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 1 / 343 ) لوكيع والفريابي والطيالسي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه .